عمر فروخ

354

تاريخ الأدب العربي

* وبين ضلوعي للصبابة لوعة * بحكم الهوى تقضي عليّ ولا أقضي « 1 » . جنى ناظري منها على القلب ما جنى * فيا من رأى بعضا يعين على بعض « 2 » . * لمّا رأيتك عين الزمان * وأنّ إليك تحثّ الخطا « 3 » ، بكرت إليك بكور الغراب * ورحت عليك رواح القطا « 4 » . * ورأى أبو العبّاس الجراويّ جريحا أصيب بسهم فقال : حسدتك نشّاب القسيّ لأن رأت * عينيك أمضى في الإصابة مقصدا « 5 » . فجنت عليك . ويا لها ممّا جنت . * لهفي عليك ، فكم خشيت الحسّدا ! - وللجراوي ( ؟ ) في الغزل ( المغرب 2 : 269 ) : يوسف ، يا بغيتي وأنسي ، * صيّرني مغرما هواكا . حويت قلبي ، وأنت فيه . * كيف حويت الذي حواكا ؟ 4 - * * زاد المسافر 34 ( 49 - 51 ) ؛ الوافي بالوفيات 6 : 307 - 308 ؛ تحفة القادم 44 ؛ المطرب 200 ؛ تكملة التكملة 85 ؛ بغية الوعاة 130 . أخيل الرّنديّ 1 - هو أبو القاسم أخيل بن إدريس ، كان في أوّل أمره كاتبا للمرابطين ثمّ اتّخذه حمدين بن محمّد كاتبا ، وكان حمدين مستبدّا بقرطبة . فلمّا استولى ابن غانية على قرطبة رجع أخيل إلى بلده رندة واستطاع أن يستبدّ بها مدّة يسيرة . غير أنّ ابن غرّون ( وكان من رجال ابن حمدين ) استولى على رندة فنجا أخيل بنفسه إلى مالقة

--> ( 1 ) الصبابة : الحبّ . لوعة : حرقة . . . . . . - يحكم المحبوب عليّ فأقبل حكمه وأنا لا أستطيع أن أحكم عليه . ( 2 ) عيني رأته فأحبّته فأصبحت معذّبا فيه . ومن العجيب أن بعضي ( عيني ) جنت على بعضي ( قلبي ) . ( 3 ) عين الزمان : خير الناس . ( ورأيت ) أن جميع الناس تسرع إليك ( تطلب فضلك ) . ( 4 ) القطا طائر سريع الطيران . ( 5 ) النشّاب جمع نشّابة ( بضمّ النون فيهما ) : النبل ( بفتح النون ) : السهام . القسيّ جمع قوس . السهام حسدتك لأنّها رأت أنّ عينيك ( سهام عينيك ) أشدّ إصابة للهدف منها .